محمد ثناء الله المظهري

269

التفسير المظهرى

أَلِيماً فِي الدُّنْيا بالخزي والفضيحة أو القتل وَالْآخِرَةِ بالنار وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 74 ) حتى ينجيهم من القتل والخزي روى البغوي بسنده وكذا ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والطبراني والبيهقي في شعب الايمان عن أبي امامة الباهلي قال جاء ثعلبة بن حاطب الأنصاري إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه ادع اللّه ان يرزقني مالا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ا ما لك في رسول اللّه أسوة حسنة والذي نفسي بيده لو أردت ان تسير الجبال معي ذهبا لساوت ثم أتاه بعد ذلك فقال يا رسول اللّه ادع اللّه ان يرزقني مالا والذي بعثك بالحق نبيا لان رزقني اللّه مالا لأعطين كل ذي حق حقه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اللهم ارزق ثعلبة مالا قال فاتخذ غنما فنمت كما ينموا الدود فضاقت عليه المدينة فتنحى عنها فنزلت واديا من أوديتها وهي تنموا كما ينموا الدود وكان يصلى مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الظهر والعصر ويصلى في غنمه سائر الصلوات ثم كثرت ونمت حتى تباعد عن المدينة فصار لا يشهد الا الجمعة ثم كثرت ونمت فتباعد أيضا حتى كان لا يشهد جمعة ولا جماعة فكان إذا كان يوم الجمعة يخرج يتلقى الناس يسألهم عن الاخبار فذكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم فقال ما فعل ثعلبة قالوا يا رسول اللّه اتخذ ثعلبة غنما يسعها واد فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا ويح « 1 » ثعلبة يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة فانزل اللّه تعالى آية الصدقات فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجلا من بنى سليم رجلا من جهينة وكتب لهما أسنان الصدقة وكيف يأخذان وقال لهما مرا بثعلبة بن حاطب وبرجل من بنى سليم فخذا صدقاتهما فخرجا حتى أتيا ثعلبة فسألاه الصدقة وأقرأه كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال ما هذه الا جزية ما هذه الا أخت الجزية انطلقا حتى تفرغا ثم عودا إلى فانطلقا وسمع بهما السلمى فنظر إلى خيار أسنان إبله فعزها للصدقة ثم استقبلهما بها فلما رأوها قالوا ما هذا عليك قال خذاه فان نفسي بذاك طيبة فمرا على الناس وأخذا الصدقات ثم رجعا إلى ثعلبة فقال أروني كتابكما فقرأه فقال ما هذه الا جزية ما هذه الا أخت الجزية اذهبا حتى أرى رأيي قال فاقبلا فلما رآهما رسول اللّه

--> ( 1 ) هي كلمة ترحم وترجع يقال لمن وقع في هلكته لا يستحقها 12 .